الشيخ الطوسي
157
التبيان في تفسير القرآن
قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم " يفعلون " بالياء . الباقون بالتاء . من قرأ بالياء ، فعلى أن الله يعلم ما يفعله الكفار فيجازيهم عليه . ومن قرأ بالتاء فعلى وجه الخطاب لهم بذلك . لما اخبر الله تعالى ان من يطلب بأعماله الدنيا أنه يعطيه شيئا منها ، وانه ليس له حظ من الخير في الآخرة . وقال ( أم لهم شركاء ) يعني بل هؤلاء الكفار لهم شركاء في ما يفعلونه أي أشركوهم معهم في أعمالهم بأن " شرعوا لهم من الدين " الذي قلدوهم فيه " ما لم يأذن به الله " أي لم يأمر به ولا أذن فيه . ثم قال " ولولا كلمة الفصل " أي كلمة الحكم الذي قال الله : إني أؤخر عقوبتهم ، ولا أعاجلهم به في الدنيا " لقضي بينهم " وفصل الحكم فيهم وعوجلوا بما يستحقونه من العذاب . ثم قال " وإن الظالمين " لنفوسهم بارتكاب المعاصي " لهم عذاب اليم " أي مؤلم أي هم مستحقون لذلك يوم القيامة . ثم قال " ترى الظالمين " يا محمد " مشفقين " أي خائفين " مما كسبوا " يعني من جزاء ما كسبوا من المعاصي وهو العقاب الذي استحقوه " وهو واقع بهم " لا محالة لا ينفعهم اشفاقهم منه ، ولا خوفهم من وقوعه ، والاشفاق الخوف من جهة الرقة على المخوف عليه من وقوع الامر ، واصل الشفقة الرقة من قولهم ثوب مشفق أي رقيق ردئ ، ودين فلان مشفق أي ردئ . ثم قال " والذين آمنوا " بالله وصدقوا رسله " وعملوا " الافعال " الصالحات " من الطاعات " في روضات الجنات " فالروضة الأرض الخضرة بحسن النبات ، والجنة الأرض التي يجنها الشجر ، والبستان التي عمها النبات أي هم مستحقون للكون فيها " لهم ما يشاؤن عند ربهم " ومعناه لهم ما يشتهون من اللذات ، لان